الباب الثاني: قسم التحقيق والتعليق والنقد
1/6823 - كان أكثر دعائه يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيءٍ قديرٌ - حم عن ابن عمرو ح.
1/6823 - (كان أكثر دعـائه يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شـريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيءٍ قديرٌ) قال ابن الكمال([1]): اليد مجاز عن القوة المتصرفة وخص الخير بالذكر في مقام النسبة إليه تقدس مع كونه لا يوجد الشر إلا هو لأنه ليس شراً بالنسبة إليه تعالى([2]). وقال الزمخشري([3]): التهليل والتحميد دعاء لكونه بمنزلته في استيجاب صنع الله تعالى وإنعامه([4]).
(حم عن ابن عمرو([5]) ح) بن العاص قال الهيثمي([6]): رجاله موثقون([7]) اهـ. ومن ثم رمز المصنف لحسنه([8]) لكن نقل في الأذكار([9]) عن الترمذي([10]) أنه ضعفه. قال الحافظ ابن حجر([11]): وفيه محمد بن أبي حميد أبو إبراهيم الأنصاري المدني([12]) غير قوي عندهم.
تخريج الحديث
الحديث أخرجه أحمد في مسنده 11/548، حديث رقم: 6961. قال: حدثنا روح حدثنا محمد بن أبي حميد أخبرني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (كان أكثر دعاء رسول الله r يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيءٍ قديرٌ).
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان 3/358، حديث رقم 3767، من طريق بكر بن بكار عن محمد بن أبي حميد به بلفظه.
وأخرج أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء 7/103-104، من طريق سفيان عن محمد بن حميد به نحوه ولم يذكر (بيده الخير).
وأخرجه المحاملي في الدعاء 1/62 حديث رقم 53، من طريق النضر بن شميل عن أبي إبراهيم (هو محمد بن أبي حميد) به بلفظه.
دراسة إسناد الحديث
(1) روح([13]) بن عبادة بن العلاء أبو محمد القيسي([14]) البصري. روى عن: مالك وشعبة وابن أبى عروبة ومحمد بن أبي حميد، وروى عنه: أحمد بن حنبل وعلى بن المديني ويحيى بن معين.
قال ابن معين: صدوق ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: ثقة شهير وقال ابن حجر: ثقة فاضل له تصانيف([15]). مات بالبصرة سنة خمس ومائتين وقيل سبع ومائتين. قال ابن حجر: الأصح الأول([16]).
(2) محمد بن أبي حميد أبو إبراهيم الزرقي([17]) المديني ويقال حماد. روى عن: موسى بن وردان وعمرو بن شعيب، وروى عنه: روح بن عبادة والعراقيون وأهل بلده.
قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال في موضع آخر ليس هو بقوي، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: كان شيخا مغفلا يقلب الإسناد ولا يفهم ويلزق به المتن ولا يعلم، فلما كثر ذلك في أخباره بطل الاحتجاج بروايته، وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه، وقال الذهبي: ضعفوه، وقال ابن حجر: ضعيف.
قلت: لم أقف على سنة وفاته([18]).
(3) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبو إبراهيم السهمي([19]) القرشي. روى عن: أبيه وسعيد بن المسيب وطاوس ومحمد بن أبي حميد، وروى عنه: أيوب وابن جريج وعطاء بن أبي رباح والزهري ومحمد بن أبي حميد.
قال ابن القطان: عمرو بن شعيب عندنا واه، وقال الإمام أحمد: أنا أكتب حديثه وربما احتججنا به وربما وجس في القلب منه، وقال العجلي: ثقة، قال ابن أبي حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه وما روى عنه الثقات فيذاكر به، وقال أبو زرعة: مكي كأنه ثقة في نفسه إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده، وقال الذهبي وابن حجر: صدوق، وقال أيضا: عمرو بن شعيب ضعفه ناس مطلقا ووثقه الجمهور وضعف بعضهم روايته عن أبيه عن جده حسب ومن ضعفه مطلقا فمحمول على روايته عن أبيه عن جده فأما روايته عن أبيه فربما دلس ما في الصحيفة بلفظ عن فإذا قال حدثني أبي فلا ريب في صحتها. مات سنة ثماني عشرة ومئة بالطائف([20]).
(4) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو الحجازي السهمي وقد ينسب إلى جده. روى عن جده([21]) وابن عباس وابن عمر ومعاوية وعبادة بن الصامت وأبيه أن كان محفوظا وعنه أبناه عمرو وعمر وثابت البناني.
قال ابن حبان في الثقات: سمع جده وليس ذلك عندي بصحيح، وقال الذهبي: صدوق، وقال ابن حجر: وذكر البخاري وأبو داود وغيرهما أنه سمع من جده ولم يذكر أحد منهم أنه يروي عن أبيه محمد. قلت: لم أقف على سنة وفاته([22]).
(5) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي الصحابي الجليل له مناقب وفضائل، ومقام راسخ في العلم، والصوم، والقيام، وتلاوة القرآن. حمل عن النبي r علما جما. وروى أيضا عن: أبي بكر، وعمر، ومعاذ بن جبل، وطائفة، وعن أهل الكتاب، وأدمن النظر في كتبهم. وروى عنه: ابنه محمد، وحفيده شعيب بن محمد فأكثر عنه. توفي بمصر، ودفن بداره الصغيرة سنة خمس وستين. وقيل ثلاث وستين، وقيل بالطائف، وقيل بالحرة([23]).
الحكم على الحديث
اختلفت آراء العلماء في الحكم على هذا الحديث من بين الموثقين والمضعفين. فممن وثقه الإمام السيوطي كما رمز إلى حسنه في الجامع الصغير، وكذلك الهيثمي حيث قال في إسناده: ورجاله موثقون([24]).
وضعفه العلماء كمثل الشوكاني، قال: وحديث عمرو بن شعيب في إسناده حماد بن أبي حميد وهو ضعيف([25])، وضعفه أيضا الترمذي كما نقله النووي في الأذكار، وكذلك الألباني في ضعيف الجامع، وقال في سلسلة الأحاديث الضعيفة: وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن أبي حميد، قال الذهبي في المغني والميزان: ضعفوه، وقال الحافظ: ضعيف([26]).
خلاصة القول: إسناد هذا الحديث ضعيف لضعف الراوي محمد بن أبي حميد، وهو الذي يدور السند حوله، ضعفه علماء كما ذكر في ترجمته. والله أعلم.
([11]) هو: شيخ الإسلام، أمير المؤمنين في الحديث، شهاب الدين أحمد بن علي محمد بن حجر، نسبة إلى حجر قوم تسكن الجنوب العسقلاني الأصل، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة، الشافعي. ولد سنة 773 هـ وله تصانيف كثيرة مشهورة منها : فتح الباري في شرح صحيح البخاري. توفي سنة 852 هـ. جلاء العينين في محاكمة الأحمدين 1/40-41.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق